عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإنه ملكه ، فإذا حضر السيد ، فهو المالك ، وإليه ترجع فائدة السكون ، وفائدة السكون في حق المستعير آيل إليه ، فإذا لم يرجع المعيرُ في العارية ، فيجوز أن يقدر دوام الحق للمستعير . 1255 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن السلطان لو حضر ، وفي المجلس من هو أقرأ أو أفقه منه ، فهو المقدَّم ، كما يتقدم على صاحب الملك في الدار . 1256 - فرجع ضبط الكلام إلى أن السلطنة مقدمة ، ثم يليها الملك للمالك في الموضع المملوك ، فإن لم يكن ولاية ولا ملك ، فالذي يختص بالصلاة القراءة والفقه ، فكانا مقدمين ؛ لأنهما مختصان بالصلاة ، ثم الفقه مقدّم على القراءة ، كما تقدم . وفي الورع سرٌّ ؛ فإنه وإن لم يكن شرطاً في الصلاة ، فله تعلق عظيم بثقة المقتدي وحسن ظنه في رعاية الإمام شرائط الصلاة . وتفصيل المذهب فيه ما ذكرته . ثم السن والنسب لا تعلق لهما بالصلاة ، ولكنهما من موجبات التقديم ( 1 ) ، والإمامة تقدمٌ ؛ فجرى فيهما من التردد ما ذكرناه . 1257 - ومما يتعلق بالباب أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقبل الله صلاة من يؤم قوماً وهم له كارهون " ( 2 ) ، فإذا كره قوم إمامةَ إنسان ، فلا يستحب له أن يصلي بهم ، وإن كان فيهم كارهون ، فالنظر إلى الأكثر ، وهذه الكراهية فيمن لم يقدّمه سلطان ، فإن كان ( 3 ) منصوباً من جهة السلطان ، فلا نظر إلى كراهية القوم إمامته .

--> = سكوناً " وهو استعمال غير مألوف ، ولكنه وارد في لسان الفقهاء ومستخدمٌ في ذاك العصر ، وسيرد في كتابنا هذا في ربع المعاملات أكثر من مرة بهذا المعنى . ( 1 ) في ( ت 1 ) التقوى . ( 2 ) حديث : " لا يقبل الله صلاة من يؤم قوماً وهم له كارهون " جاء هذا المعنى في حديث رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وصححه الألباني ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون ، ح 593 ، وصحيح أبي داود : 1 / 118 ح 554 ، والترمذي : الصلاة ، باب ما جاء فيمن أم قوماً وهم له كارهون ، ح 360 ، وصحيح الترمذي : 1 / 113 - ح 295 ، وصحيح ابن ماجة : 1 / 159 ، كتاب إقامة الصلاة ، ح 791 ، 792 ، المشكاة : 1123 ) . ( 3 ) في ( ت 2 ) فإن لم يكن .